السبت، مايو 29، 2010

المُبْصِرُونْ





كثيراً ما فكّرت في أنّه سيكون أمراً مباركاً أن يُصاب كلّ إنسان بالعمى والصّمم، لبضعة أيام، خلال شبابه المبكّر. فمن شأن الظلمة الدّامسة أن تجعله أكثر تقديراً لرؤية الأشياء، ومن شأن الصّمت المطبق أن يعلّمه بهجة سماع الأصوات.

بين حين وآخر، كنت أعمد إلى اختبار أصدقائي المبصرين، لكي أعرف ماذا يبصرون. وقد زارتني مؤخّراً إحدى صديقاتي الحميمات، وكانت عائدة لتوّها من جولة في الغابة، فسألتها عمّا لاحظته خلال جولتها، فكانت إجابتها هي التالية: (لاشيءَ يستحقّ الذّكر) !
ربما كنت، في الماضي، ميّالة إلى عدم تصديق ذلك، لكنني، منذ وقت طويل، أصبحت مقتنعة بأنّ المبصرين لا يرون إلاّ قليلاً ! كيف يمكن لمن يتجوّل في الغابة لمدّة ساعة ألاّ يرى فيها شيئاً يستحقّ الذّكر؟ أنا، التي لا أستطيع الرؤية، أجد مئات الأشياء المثيرة لاهتمامي، بمجرّد اللمس. أشعر بتناسق أوراق الشّجر الناعمة، وأمرّر يدي، بسعادة، حول القشرة الملساء لشجرة البتولا، أو اللحاء الخشن لشجرة الصّنوبر. وفي الرّبيع ألمس غصون الأشجار، مفعمة بالأمل, بحثاً عن البراعم.. عن العلامة الأولى ليقظة الطبيعة بعد سباتها الشتوي... وأحسّ بمنتهى البهجة حين يندفع ماء الغدير البارد خلال أناملي المتباعدة.

إنّ بساط أوراق الصنوبر الإبريّة، أو العشب الإسفنجي، هما بالنسبة لي، أكثر إثارة للحفاوة والسرور من أجمل سجّادة فارسيّة، وإنّ مهرجان الفصول، بالنسبة لي، هو دراما مثيرة لا تنتهي " . تلك مقتطفات من مقالة طويلة بعنوان (ثلاثة أيّام للرؤية) كانت قد كتبتها الأمريكية (هيلين كيلّر) وهي في عامها الثالث والخمسين، ونشرت في عدد يناير لعام 1933 بمجلة (أتلانتيك مونثلي).

وعلى الرّغم من أنّ الجميع يعلم أنّ (هيلين كيلّر) قد كانت عمياء صمّاء بكماء، منذ طفولتها المبكّرة، فإنّي أجزت لنفسي القول بأنّها (كتبت) تلك المقالة، ولم أقل (أملَتْها)، وذلك لكي أؤكّد ما ذهبَتْ إليه من أنّ العميان لا يرون، فقط، أكثر من المبصرين، بل هم يستطيعون أيضاً أن يفعلوا ما لايستطيعه كثير من المبصرين، إذ أنني لا أستبعد أن تكون قد كتبت تلك المقالة بنفسها فعلاً، وشفيعي في ذلك أنني رأيت بعيني نماذج من رسائلها ضمن كتابها (قصّة حياتي)، وكانت جميعها بخطّ يدها، وهو برغم غرابته، كان خطّاً جميلاً ومميّزاً !

ليس من العدل أن يُقال بأنّ هيلين كيلّر كانت صندوقاً مُقفلاً (بالعمى والصّمم والبَكَم).. لأنّ لكلّ صندوق بابه، ولكلّ قفل مفتاحه. والصواب في حالتها أن يُقال إنّها كانت مجرّد عقل محبوس داخل مكعّب صلْد مصمت لاباب له ولا قفل.. ومن هنا تبدو عظمة المعجزة التي جعلت مثل هذا العقل يخرج إلى الدنيا ويتواصل مع النّاس، بالقراءة والكتابة، وينال الشهادات الجامعية، على الرّغم من محبسه المُركّب !

في تلك المقالة التي تمنّت فيها هيلين أن تتاح لها الرؤية لمدة ثلاثة أيّام فقط، كان أوّل ما أرادت أن تراه هو وجه مدرّستها الحبيبة (آني سوليفان) التي حملت، عن جدارة واستحقاق، لقب (صانعة المعجزة) . ونحن هنا حيال معجزة أخرى تستحقّ أن يفرد لها مقال خاص، لكنّ مايعنينا الآن هو كونها من أوائل المنتظمين في صفّ أولئك العميان الذين رأوا أكثر ممّا يراه المبصرون .

إنّ (آني سوليفان) التي صنعت معجزة هيلين كيلّر، والتي عُرفت بعزوفها عن الشهرة والأضواء، كانت قد عاشت حياة أسوأ كثيراً من حياة تلميذتها، وذلك لأنّها كانت طفلة يتيمة فقيرة تتقاذفها أيدي المحسنين وجمعيات البِر، فيما كان بصرها ينطمس حتى العمى التام. ومع هذا فقد تعلّمتْ كيف تقرأ بطريقة (بريل)، وفيما كانت تقترب من نهاية دراستها الأوّلية، استطاع أحد الأطباء أن يُعيد إلى إحدى عينيها بصيصاً من النّور، فأقبلت، بشراهة الجائع، على قراءة الكتب بكثافة كبيرة، حتى أطفأت ذلك البصيص في النهاية، لكنّها كانت قد اختزنت ذخيرة لا تنتهي من المعارف التي أهّلتها، وهي في العشرينات، لفتح مغاليق ذلك المُكعّب الصّلْد عن ذلك العقل الجميل الّذي كانته (هيلين كيلّر) .

إنّ المرء ليذهل من مدى حبّ أولئك النّاس للقراءة، للدرجة التي يغامرون فيها بإطفاء آخر بصيص من أبصارهم، مقابل التهام صفحات الكتب، فيما هو يرى (أمّة إقرأ) تُطفئ عيونها في كلّ شيء إلاّ القراءة، وكأنّ القراءة، بالنسبة لها، هي الإثم الأكبر الذي دونه نار الجحيم !ولأنّ الشيء بالشيء يُذكر، فإنّ الرغبة الحارقة في قراءة الكتب هي وحدها التي دفعت الصبي الفرنسي الأعمى (لويس بريل) إلى ابتكار أبجدية خاصّة من النقط البارزة، صارت تطبع بها الكتب، منذ مايقرب من مائتي عام، ليقرأها ملايين العميان في جميع أنحاء الأرض، بأطراف أصابعهم !

إنّ ذلك الصبي الذي اخترع تلك الطريقة التي سُمّيت باسمه، وهو لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، هو بذاته معجزة عظيمة أخرى تستحق التّوقف عندها طويلاً، فلولاه لما كان لآني سوليفان أن تتلمس الطريق في ظلمة العمى إلى نور معجزتها، ولما كان لها، بعد ذلك، أن تصنع معجزة هيلين كيلّر . طوبى لأولئك المُبصرين الذين أنجبتهم أمم القراءة، ولا عزاء للعميان من أمم الأميّة !

أحمد مطر

الثلاثاء، مايو 25، 2010

أحسن الشعر أكذبه أم أصدقه

لا مندوحة لنا ونحن نتناول قضية الأخلاق في الشعر من مناقشة هذه القضية من جميع جوانبها، اذا لا يمكن الوقوف بالصدق عند الحد المعروف له، وهو مطابقة الواقع، أو الكذب الذي هو مخالفة الواقع خاصة حين نتحدث عن فن له شأن خطير في الحياة، وهو الشعر، لأن "الواقع" في دنيا الناس لا يجب بالضرورة أن يكون كذلك في دنيا الشعراء، اذ لا مجال الى الطعن في أن "الواقع" في الفنون، والشعر واحد من بينها ان لم يكن أرقاها ليس هو "الواقع" الذي يعرفه الناس، ولو اعتقدنا غير ذلك لوقعنا في خطأ جسيم.

وهناك مسألة أخرى تتصل بهذه القضية، ولكنها تخص الشاعر نفسه، وتنحصر هذه المسألة في سؤال فحواه: هل الشاعر مقيد بأن يسلك في شعره طريقا واحدة فلا يتحدث في معنى من المعاني ثم يتحدث بعد ذلك فيما ينقضه؟ أو بعبارة أخرى: هل الشاعر مطالب اذا هو أخذ في معنى من المعاني بأن لا ينسخ ما قاله في وقت آخر؟ وهل يعد "كاذبا" اذا قال الشعر في المعنى ونقيضه؟ ثم هل يكون أشعر بيت كما قال حسان بن ثابت رضي الله عنه:

وان أشعر بيت أنت قائلــه * *  بيت يقال اذا أنشدته صدقا

أو بعبارة أخرى: هل يكون (أعذب) أو (أحسن الشعر أصدقه) أم (اكذبههذا هو أساس القضية، وعليه نبني، منه نبتدىء: وأول كتاب نبدأ به من كتب التراث هو كتاب "عيار الشعر" لابن طباطبا العلوي (322ه‍) الذي تحدث عن علة حسن الشعر، ورجعها الى الفهم، وما دام الفهم هو منبع الشعر ومصبه فلا غرابة أن يجعل "الصدق" أهم عناصر الشعر، وأكبر مزاياه.وهذا الصدق الذي يريده ابن طباطبا يتفق وفكرة الاعتدال الجمالي في حمى الفهم، فالجمال والحق أو (الصدق) مترادفان هنا في الدلالة، فهذا الصدق يعني السلامة التامة من الخطا في اللفظ و "الجور" في التركيب، و "البطلان" في المعنى أي أن يتمتع الشعر بالاعتدال بين هذه العناصر جميعا، فاذا هو بسبب هذا الصدق شيء جميل، لأنه ميزان الصواب قبل ما يشتمل عليه من لفظ ومعنى وتركيب.

فهناك الصدق عن ذات النفس "بكشف المعاني المختلجة فيها، والتصريح بما يكتم منها، والاعتراف بالحق في جميعها"، وهذا قريب مما نطلق عليه "الصدق الفني" أو اخلاص المتفنن في التعبير عن تجربته الذاتية.وهناك صدق التجربة الانسانية العامة، وهذا يتمثل في قبول الفهم للحكمة، لارتياحه "لصدق القول فيها، وما أتت به التجارب منها".وهناك الصدق التاريخي الذي يتمثل عند "اقتصاص خبر أو حكاية كلام" وهنا يجيز ابن طباطبا للشاعر اذا اضطر أن يزيد، أو ينقص على شرط أن تكون "الزيادة والنقصان يسيرين غير مخدجين لما يستمعان بهما، وتكون الألفاظ المزيدة غير خارجة من جنس ما يقتضيه بل تكون مؤيدة له، وزائدة في رونقه وحسنه".

وهناك نوع رابع من الصدق هو الصدق بمعناه الأخلاقي من غيره، وهو مالا سبيل للكذب فيه بنسبة الكرم الى البخيل، أو نسبة الجبن الى الشجاع وانما هو نقل للحقيقة الأخلاقية على حالها، وهذا يتضح في المدح والهجاء، وفي غيرهما من الفنون، وهو شبيه بموقف عمر رضي الله عنه من زهير، وقد كان يمدح الرجل بما فيه، كما عرف عنه.وأما النوع الخامس فهو الصدق التصويري أو ما يسميه ابن طباطبا "صدق التشبيه"، وقد نص عليه في غير موضع من كتابه من مثل قوله: "فشبهت (العرب) الشيء بمثله تشبيها صادقا على ما ذهبت اليه في معانيها التي أرادتها". وقوله: "فأحسن التشبيهات ما اذا عكس لم ينتقض، بل يكون كل شبه بصاحبه مثل صاحبه، ويكون صاحبه مثله متشبها به صورة ومعنى".

وللتشابه انحاء منها: الصورة، والهيئة، والمعنى، والحركة، واللون، والصوت، فكلما زاد عدد هذه الأنحاء في التشبيه قوى: "وتأكد الصدق فيه وحسن الشعر به للشواهد الكثيرة المؤيدة له".فاذا خرج الشاعر عن الصدق انتقل الى الغلو والافراط، وذلك عيب، ومتى تضمن الشعر "صفات صادقة، وتشبيهات موافقة وأمثالا مطابقة، تصاب حقائقها، ويلطف في تقريب البعيد منها..

أصـغى اِلـيه و وعاه ** واستحسنه السامع واجتباه

فاذا توفرت للشعر أنواع الصدق، وتوفر للشاعر صدق التجربة جاء شعرا جميلا معتدلا مؤثرا.والذي لا شك فيه أن هذه المقاييس التي وضعها ابن طباطبا، وجعلها عيارا للتشبيه والمجاز في الشعر قد جار بها على قوة الخيال، وعنصر التشخيص في الشعر، فهو يعيب قول المثقب العبدي على لسان ناقته:

تقول وقد درأت لها وضينــي
أهذا دينه أبــداً ودينــي؟
أكل الدهر حــل وارتحـــال
أما يبقى على ولا يقينــي؟

ويرى أن هذه "الحكاية كلها عن ناقته من المجاز المباعد للحقيقة" غير أنه خفف من مغالاته في الحكم على هذين البيتين بقوله "وانما أراد الشاعر أن الناقة لو تكلمت لأعربت عن شكواها بمثل هذا القول".ويجعل "من الايماء المشكل الذي لا يفهم، وقد أفرط في حكايته قول الآخر:

أومت بكفيها من الهودج
لولاك هذا العـام لم أحجج
أنت الى مكـة أخرجتني
خبيا ولولا أنت لم أخـرج

الذي علق عليه بقوله: "فهذا الكلام ليس مما يدل عليه ايماء، ولا تعبر عنه اشارة".أما الحاتمي (388 ه‍) فلم يكن له موقف حاسم من قضية "أعذب الشعر أكذبه"، وهي قضية لها صلة ملحوظة بالفكر الفلسفي، فحين تحدث عن الاغراق أو (الغلو) قرر أن العلماء في هذا مختلفون، فبعضهم يرى أن أبيات الغلو من أبدع الشعر الذي يوجب الفضيلة اعتماداً على ما قيل: "أحسن الشعر أكذبه"، ويرى هذا الفريق أنه اذا أتى الشاعر من الغلو بما يخرج عن الموجود، ويدخل في باب المعدوم فانما يراد به المثل وبلوغ الغاية، وفريق آخر يعيب هذا المذهب لمنافاته الحقيقة.

ولم يكن الحاتمي يرى بأسا من ايراد نماذج من الغلو في كتابه "حلية المحاضرة" يسمى كل بيت منها "أبدع بيت قيل في الاغراق" دون أن يكون منتميا الى أحد الفريقين في جرأة، وعلى نحو واضح.وحين زاد المرزوقي (أبو علي أحمد بن محمد) (421ه‍) من اتساع نظرية "عمود الشعر" فانه جعلها ذات وسط وطرفين، فأما أن يعمد الشاعر الى تحقيق العناصر التي يقوم عليها عمود الشعر عن طريق "الصدق"، وأما أن يذهب مذهب الغلو، وأما أن يكون مقتصدا بين بين، ولكل جانب انصاره الذين يؤثرونه.

واذا كنا قد رأينا أن النقاد قبله فئتان: فئة تقول: "أحسن الشعر أكذبه" وأخرى تقول: "أحسن الشعر أصدقه" فانه قد زاد _بذلك _ فئة ثالثة تقول: أحسن الشعر أقصده.وابن حزم (أبو محمد بن حزم الأندلسي) (463ه‍) يأخذ برأي من يقول: "أحسن الشعر أكذبه"، ولذلك رأى أن الشعر مبنى على (الاغراق) فاذا أخذ الشاعر في الصدق فقال: "الليل ليل، والنهار نهار" أصبح محطا للهزء والسخرية، وهذا الاغراق تصدقه الأدلة القرآنية في الشعراء، ولهذا نهى النبي عن الاكثار منه إلا ما خرج عن حد الشعر فكان مواعظ وحكما ومدحا للنبي (ص).

وأما ابن بسام الشنتريني (542ه‍) فقد كان ناقدا محافظا _ان صح التعبير_ ولهذه الروح رفض أن يضمن مؤلفه "الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة" أي موشح خضوعا لما جرت به العادة في المؤلفات المخلدات، وان كانت الموشحات مطربة الى حد "أن تشق على سماعها مصونات الجيوب، بل القلوب"، وتمشيا مع هذه الروح، ومع حقيقة أندلسية واقعية فانه يمقت الشعر حين يبتعد عن الصدق الواقعي.

ونقطة ثانية تتصل بموقف حازم القرطاجني _684ه‍ _ 1285م) من هذه القضية، (قضية الصدق والكذب في الشعر)، وكان قد خضع في مقاييسه النقدية للأثر الفلسفي الذي استوحاه من الفارابي وابن سينا، غير أنه _فيما يبدو _ لم يحاول أن يجري في مضمار من سبقوه وانما انفرد باستنتاجات جديدة، حيث فرق بين الشعر والخطابة، وقرر أن الشعر قائم على "التخييل" والخطابة قائمة على "الاقناع" وكان الفارابي قد قال: ان الأقاويل الشعرية كاذبة بالكل لا محالة، لأنها قائمة على "التخييل". ورغم ذلك ترجع الى نوع من أنواع القياس، وأن لهذا التخييل قيمة البرهان في العلم، وسمى هذا التخييل باسم المحاكاة، ورآها لذلك أهم عنصر في الشعر، ولكنها ليست في الخطابة، اذ تقوم على الاقناع، فهي "صادقة" بالمساواة (أي أن الصدق والكذب فيها متساويان)، ولكن حازما ذهب من الأسس التي صاغها الفارابي في منحى آخر.. فالتخييل في الشعر كما قال الفارابي قد ينقل الشيء على ما هو عليه، أو يخيله على غير ما هو عليه، فهو أحق بأن يقال فيه: ان مقدماته تكون (اذا نقل الشيء على ما هو عليه) صادقة، وتكون "اذا خيل الشيء على غير ما هو عليه" كاذبة.

ويعلل لذلك بقوله: "اذ ما تتقوم به الصناعة الشعرية، وهو التخييل غير مناقض لواحد من الطرفين، فلذلك كان الرأي الصحيح في الشعر أن مقدماته تكون صادقة، وتكون كاذبة، وليس يعد شعرا من حيث هو صدق، ولا من حيث هو كذب، بل من حيث هو كلام مخيل".ويدخل الصدق والكذب عند حازم في الحكم على أفضل الشعر وأردئه، فأفضل الشعر "ما قويت شهرته أو صدقه، أو خفى كذبه". وأردؤه "ما كان قبيح المحاكاة والهيئة، واضح الكذب".وبعد أن ساق قول الجاحظ: "ليس شيء إلا له وجهان وطريقان فاذا مدحوا ذكروا أحسن الوجهين، واذا ذموا ذكروا أقبحهما" قال: "وأنا أذكر الاتجاه التي يترامى اليها صدق الشعر، وكذبه بما يقتضيه أصل الصناعة ويوجبه، وهو الذي يعتمده المطبوعون من الشعراء، وهي ثمانية أنحاء".

وخلاصة القول هنا أن الشعر انما ينظر اليه من ناحية تأثيره، وقدرته على أحداث الانفعال النفسي، فقد يكون صادقا، والصدق فيه قادر على احداث الانفعال، وقد يكون صادقا والصدق فيه عاجز عن احداث الانفعال، وحينئذ يكون الكاذب القادر على احداث الانفعال خيرا منه، وقد استشهد حازم في هذا الصدد بقول الفارابي: "الغرض المقصود بالأقاويل المخيلة أن ينهض السامع نحو فعل الشيء الذي خيل له فيه أمر ما من طلب له، أو هرب عنه" وكأنه لم يطلع على قول الفارابي: ان الأقاويل الشعرية كلها كاذب، ولهذا ساوى بين موقفه وموقف ابن سينا فقال: "فأنت ترى هذين الرجلين كيف جعلا التخييل قد يكون بما هو حقيقة في الشيء، وقد يكون بما لا حقيقة له".وقد وقف حازم من المتكلمين الذين أشاعوا نسبة الكذب الى الشعر موقفا عنيفا، حيث اتهمهم بأنهم لا علم لهم بالشعر، لا من جهة مزاولته ولا من جهة الطرق الموصلة الى معرفته، كما اتهمهم بضعف بضاعتهم في النقد، لأن المقدمات اليسيرة في الفصاحة والبلاغة لا تكفي، لأن صناعة البلاغة لابد فيها من انفاق العمر "فهي البحر الذي لم يصل أحد الى نهايته مع استنفاد الأعمار فيها".
----------------------------
المصدر : الدين والاخلاق في الشعر

الاثنين، مايو 24، 2010

لغة الحب ولغة الحرب

يقولون أن ما بين الحرب والحب رسالة مختلفة كتلك العلاقة التي تجمع بين الماء والنار ولم نكتشفها بعد؟! أي تناقض ذلك الذي بدأت أفكر فيه؟ وأي علاقة تلك التي نحاول اكتشافها وتجمع بين هذين المتناقضين؟ الحرب تبدأ تلميحاً ثم تسمعها تصريحاً وكذا هو الحب أيضاً.. ولكن النهاية مختلفة بالتأكيد.قد تعيش الحب دون أن تبحث عنه.. وقد تدخل الحرب قبل أن تستعد لها.. وإن وقعت في أي منهما فلا مجال لك أن تهرب.. فهو واقعٌ ويجب أن تعيشه شئت أم أبيت! فعلاقة الانسان بالحب والحرب معاً علاقة أزلية، جذورها ممتدة من قبل الكلام ومن مبتدأ الحرف.

نعم، لا شيء يجعل الانسان يتحدى المستحيلات ويذلل الصعاب كالحب والمحبة، فكيف سيحارب الانسان عدوه وقد نسي كل مفردات العاطفة الصادقة.. لكن اليوم لم يعد الحب كما كان، بل أصبح مرحلياً يبدأ من نهايته، هوت عواطفنا ومشاعرنا من برج الحلم إلى حضيض المحسوس، وتكسرت العاطفة على صخرة وطأة الغرائز، وضاع زمن الحس المرهف يوم كان الكلام يتلعثم على ألسنتنا أمام نظرة عين شاردة، حين كان الخجل مفتاح الولوج لمحراب المرأة وحين كان الصمت يدوي بكل لغات الطبيعة.

اليوم، أبواب الحب الصادق أغلقت أبوابها وفتحت معاهد وجامعات لحب سوقي مصطنع ينتشر على أرصفة الشوارع وعلى حواف البرك الراكدة يبيع عشقاً رخيصاً عارياً من كل ما هو "محلل" وراقي. علبوا حبهم على شكل زينة وفستان وبدلة عرس واختلفوا على أثاث البيت فتراجع الحب مهزوماً وفرت عصافير الفرح عن الشبابيك المشرعة واستيقظ العشاق على لحن صاخب نشاز بعد أن هرب الحلم حاملاً كل ما هو جميل وتكسرت الوردة تحت زحمة الأشياء وتناقضاتها!

الحب والحرب مفهومان للعقل والقلب لابدّ من تفعيلهما حتى نستحق لقب الإنسان، ففي الحب نحاول أن نتمسك أمام طوفان الحب وجبروته.. ولكننا قد نفشل من الصمود كثيراً ثم ما نلبث أن ننهار.. ونعلن الاستسلام.. وفي الحرب أيضاً نعيش تلك الصورة بعد أن يحاول أحدهم أن يصمد ولكنه قد يفشل فيحاول صنّاع الحرب أن يستخدموا كل أنواع الأسلحة لكسب المعركة.. في الحب أيضاً يستخدمونها لكن قد يكون الأمر مختلف فهي تستخدم هنا لكسب القلوب.

لغة الحب قد تكون هي "قاعدة" و"لغة خاصة" لا يعرفها إلا الراسخون فى علم المحبة، حتى فى زمن الحرب هناك مَن لا يعرفون إلا لغة الحب لكى يتحدثوا بها، فالحرب أحياناً تكون ضرورية لكى تسود لغة الحب.فعندما يتوقف الشعراء عن كتابة قصائد الحب وعندما يتوقف العشاق والمحبون عن العشق والمحبة فان ذلك يسبب الحرب لا غيرها. هذا الصراع الأزلي بين الحب والحرب هو أشبه ما يكون بالصراع الأزلي بين الخير والشر والحق والباطل والحرية والدكتاتورية.فالحب له فضائله والحرب تحمل بعض الفضائل أحياناً عندما تنتصر للخير على الشر وللحق على الباطل وللحرية على الدكتاتورية.

الحب والحرب مفهومان لا يقبلان الخطأ، يتحرك بهما الساكن ويلغى المستحيل وتثير عاطفتا الحب والحرب ليشتعل الكون! ولكنني أعتقد أنها ستكون حالة مؤلمة وقاسية أن يعيش الانسان بلا حب ولا حرب وأن يفقد النطق باللغتين معاً، فلا لغة الحرب مروية ولا لغة الحب محكية!

الفارق بين الحب والحرب يختصر بحرف واحد، ولكن التفاصيل كثيرة ومتعددة وفي تلك التفاصيل شيء ندركه ولا ندركه يجوس متاهات الروح يعابثها يستثيرها أن تطلق عبر المدى نورانية الإحساس بالحياة لتنهمر من علياء التطلعات الأسئلة زخات.. زخات.. زخات، وقتها أدرك حجم عطشي وحاجتي لحالة "الحب" محكية وأن ابتعد عن قصص الحرب المروية، دون أن أنسى أنه لا يفسد الحب إلا البقية!!

الكاتب : خالد محمود

Amistad



Amistad أو الصداقة




 الصداقة أو ( أميستاد ) باللغة الاِسبانية هو واحد من روائع هوليوود والفلم يحمل رسالة اِنسانية عظيمة جدا . بالنسبة لي يعتبر أحد أروع الأفلام التي شاهدتها في حياتي بل هو واحد من أفضل الأفلام التي جسدت معنى الحرية في زمن العبودية وكيف أن المعاني الاِنسانية واحدة وقيمتها واحدة واِن اختلف الجنس أو اللون أو العرق ..! وقد علمنا نحن المسلمون أن قيمة الاِنسان ليست بلونه ولا بنسبة ولكن قيمته الحقيقية في قلبه وأن أكرم الناس عند الله هو أتقاهم وليس باللون أو العرق ولا باستعباد البشر كما قال أمير المؤمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار ) يالها من جملة تكتب بماء الذهب.

الفلم يتحدث عن الاِتجار بالعبيد وكيفية جلب هؤلاء من موطنهم الأصلي كي يعملوا لدى الرجل الأبيض وتحت خدمته ، ولا يكفي هذا وحسب ولكن القسوة ووحشية المعاملة كانت هو اللسان الذي يتحدث به الرجل الأبيض في ذلك الزمن تجاه اللون الأسود خاصة ..!
هنا صورة عن لبعض العبيد وهم مقيدون حيث سيكون موطنهم التالي هو بلاد الرجل الأبيض


 

الفلم به توليفة رائعة وفريدة من الممثلين أمثال أنتوني هوبكنز ومورجان فريمن و ( ديمون هونسو ) ولكل شخص من هؤلاء يحتاج الى موضوع منفرد ولكن بطل قصتنا ( فلمنا ) هو ديمون هونسو حيث جسد شخصية الرجل الأفريقي بكل امتياز واِتقان . في الطريق من أفريقيا الى بلاد الرجل الأبيض ثار بعض العبيد مما أدى الى قتل بعض جميع طاقم الرجل الأبيض وأسر بعضه ولكن ..! بعد أن وصلت السفينة المحملة بالعبيد الى أراضي الرجل الأبيض ( أسبانيا )

هنا تظهر صورة وصول العبيد الى بلاد الرجل الأبيض




وهنا بدأت المحاكمة والتي كانت بها المشاهد الجميلة والحوارات الاِبداعية الفريدة وكان محامي الدفاع قد أعجب بشخصية " سينكي " وبدأ معه المشوار نحو الحرية وتبادل الثقافات ...






أعطني حريتي


ينتهي الفلم بانتصار الحرية على العبودية والحق على الباطل والاِنسانية على اللااِنسانية وذلك حين يقوم القاضي بتبرئة سينكي ورفاقة واِرجاعهم من حيث أتوا الى موطنهم الاصلي الى بلاد العجائب بلاد أفريقيا
.
.
.

الأحد، مايو 23، 2010

حكومة العالم الخفية


حقا كتاب يستحق القراءة ولحسن الحظ وجدته في عالم الاِنترنت ووجدت بعض المقدمات عنه سوف لن تكلفني عناء الكتابة . وأضيف على ما سوف أقتبسه أن هذا الكتاب به سمحة تاريخية لوجه أوروبا الحديث اِضافة الى أمريكا ( الولايات المتحدة ) فهو أي الكتاب يتحدث عن الحالة الاِقتصادية والسياسية والدينية للمجتمع الأوروبي ..! اِذن فهو مرجع آخر لمن أراد البحث عن الطابع السياسي والاِقتصادي لأوروبا  . وأيضا يبين للقارء أن هناك أيادِ خفية تحرك العالم أو لنقل تحرك بعض الحكومات الكبيرة دون ان تظهر بالصورة أو أن تكون لها ظهور اِعلامي أو سياسي ..! من خلال القراءة سوف تعلم من هي تلك الأيادي الخفية .
.
.
.



يتحدث المؤلف “شيريب سبيريدوفيتش” عن دور الروتشيلديين اليهود في أوربا وكيفية سيطرتهم عليها، ويستعرض تاريخهم من البداية، وكيف تحكموا بالعالم الحديث عبر البنوك، وكيف صنعوا تنظيماتهم ووضفوها لتحقق أهدافهم الدنيئة. يقول المؤلف بأن الصهيونية العالمية تتحكم بالعالم أجمع، وأنها تلجأ إلى أي شيء في سبيل استمرار هيمنتها على هذا العالم بالاغتيالات والحروب ونشر الفوضى والدمار وما إلى ذلك من وسائل تدميرية يثبت المؤلف من خلال الوثائق أن الصهيونية العالمية صنعت أحداثا تاريخية كثيرة وخطيرة .، وهذا جزء مما اورده فى مقدمة الكتاب المترجم الى العربية الصادر عن دار النفائس

 مقدمة (( …. ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين ….. )) ( المائدة : 64 ) المؤلف والكتاب : مؤلف هذا الكتاب ، كما قدمه ناشر الطبعة الإنكليزية هو شيريب سيبريدوفيتش Cherep Spiridovich ، سليل أسرة نبيلة تنحدر من أصل سكندنافي ، وجده الأعلى هو الأمير رورك Rurik الذي استدعاه السلافيون عام 862م إلى نوفجورد Nivgorod حيث أسس أسرة حاكمة أعطت لروسيا اسمها . وقد اتصف سيبريدوفيتش ( بغيرة روحية دافقة هي نتاج التقاليد السكندنافية التي ورثها ، والتعليم الخاص الذي لقنه والتدريب الذي نشأ عليه . وامتاز بموهبة عجيبة في التأليف ، وقدرة خارقة على الحفظ ، الأمر الذي يسر له جمع معلومات وافرة عن مواضيع مختلفة . وتضافرت هذه العوامل كلها في خلق فهمه لمتطلبات الحاضر من خلال قدرة معجزة على التنبؤ بالمستقبل ) على حد قول ناشر الطبعة الإنكليزية .

وهذا الكلام من أفضل ما يوصف به الكتاب ، فهو معين لا ينضب من المعلومات عن أهم حوادث التاريخ الحديث ، وأشهر القادة والرؤساء العالميين ، جمعها المؤلف وحشرها في 195 صفحة باللغة الإنكليزية دون تبويب أو ترتيب ، فقد وضع لكل صفحة عنواناً وذكر فيها ما سمحت له الظروف أن يذكره ، فتراه يتكلم في صفحة ما عن ( الحكومة العالمية ) ثم ينتقل للحديث في الصفحة ذاتها ، أو في التي تليها ، عن دور الروتشليديين في فرنسا ، ثم يقفز مباشرة إلى الحرب الأهلية الأميركية ، كل ذلك لا يجمعه أية رابطة منطقية أو تصنيف معين . فلا الأحداث متسلسلة تاريخياً ، ولا هي مرتبة حسب الدول أو المواضيع ، وقد يعيد في صفحة ما تحت عنوان معين  ما ذكره في صفحة أخرى تحت عنوان آخر .

ونظراً لأهمية المعلومات التي وردت في الكتاب والتي تعطي فكرة واضحة عن خلفية الأحداث الغامضة ، والقوى المحركة وراء كل حدث عجز الناس عن إيجاد تفسير منطقي له ، وكي تغدو هذه المعلومات سهلة التناول ، فقد عمدنا إلى ترجمة الكتاب ثم تصنيف المعلومات المهمة التي وردت فيه حسب مواضيعها ، بعدما اختصرنا ما وجدنا ضرورة لاختصاره ، وأغفلنا ما ليس له علاقة بالموضوع أو كان مكرراً . ولئن كان الكتاب ( جلة عن اليهود فهو لم يوضع في الأساس ضدهم ) كما ذكر ناشر الطبعة الإنكليزية في بداية مقدمته ، لكن كتابته ( بوحي من الضمير ) على حد قول المؤلف ، جعلت الكتاب بمجمله يأتي ضد اليهود ، ويجعل الحل الوحيد لمشاكل العالم في القضاء عليهم ( وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) .

وقد اختار المؤلف لكتابه العنوان التالي ( حكومة العالم السرية ) أو ( اليد الخفية ) ( The Secret World Govemment ) or ( The Hidden Hand ) وكتب على الغلاف ( اقرأ هذا الكتاب فيتغير العالم في نظرك ) و ( توضيح مائة حدث تاريخي غامض ) .وينطلق المؤلف في كتابه من قناعة كاملة بوجود هيئة يهودية بها صفة عالمية قدر عدد أفرادها في أوائل القرن العشرين بثلاثمائة رجل يهودي يرأسهم أحدهم ، نظامهم ديكتاتوري استبدادي ، ويعملون وفق خطة قديمة مرسومة للسيطرة على العالم ، فهم عبارة عن حكومة خفية تحكم الشعوب بواسطة عملائها ، ولا تتوانى عن قتل أو تحطيم كل مسؤول يحاول الخروج عن طاعتها أو يقف حجر عثرة في سبيل تنفيذ مخططاتها . ولها من النفوذ والقدرة – في نظره – ما يجعلها قادرة على إيصال أي ( حقير ) إلى الزعامة وقمة المسؤولية وتحطيم أي قائد حينما تشاء . ويشرح في كتابه دور هذه الحكومة في الأحداث والثورات والحروب العالمية لغاية سنة 1928م .

المنظمة السرية :

وما يسنده المؤلف إلى ( حكومة العالم الخفية ) شبيه بما يسنده وليام غاي كار في كتابه ( أحجار على رقعة الشطرنج ) إلى ( النورانيين ) ، بينما يؤكد كتاب آخرون أن قيادة الماسونية العالمية – ويعطونها أسماء مختلفة – هي عبارة عن حكومة سرية عالمية تتحكم في شعوب العالم ، من رواء ستار . حتى أن شيريب سيبريدوفيتش نفسه يقول في الصفحة 56 من الطبعة الإنكليزية ، لهذا الكتاب : ( يؤكد م. كوبند البنسلي M. Copind , Albancelli أن القوة الخفية التي تتحرك من خلف الماسونية هي الحكومة السرية للشعب اليهودي … ) .

وهكذا نلاحظ أن الجميع يدورون حول فكرة وجود منظمة سرية عالمية ، ويختلفون في أسمائها ، لكنهم ينسبون إليها نفس الأعمال . ونرى بعضهم موضوعياً في بحثه ، يورد الحوادث ويستنتج منها أموراً يقبلها العقل ، بينما يظهر ( الهوس ) في كتابات آخرين ، فيعزون كل حدث عالمي لا يجدون له تفسيراً إلى تلك ( القوة الخفية ) ، حسبما يسميها كل منهم .وكيلا ننجرف نحن أيضاً وراء هؤلاء ( الآخرين ) ونضيع في متاهات الاستنتاجات والمعلومات التي يقدمونها لنا يجدر بنا أن نقف قليلاً لنحدد ولو بشكل استنتاجي ماهية ودور هذه ( القوة ) التي لا نستطيع أن نعطيها اسماً معيناً حتى الآن :

1- فمما لا شك فيه ، وهذا أمر ثابت تاريخياً ، أنه ظهر خلال حقب التاريخ المختلفة جمعيات سرية، كانت تغرق في السرية ( والرمزية ) كلما ازداد أعداؤها في اضطهاد عناصرها وظلمهم .
2- وكثيراً ما تعرضت هذه الجمعيات لافتضاح أمرها أو اعتقال أفرادها ، ومن ثم شيوع طرق تنظيمها وإفشاء أسرارها .
3- ومن الطبيعي أن التنظيمات اللاحقة تستفيد من أخطاء التنظيمات السابقة وتتأثر بها وتتحاشى هناتها ولو تغيرت الغايات والأهداف ، فإذا ما تشابهت الأهداف فمن الطبيعي أن تتشابه ( الرموز ) و ( الطقوس ) وربما التسميات .
4- ومن المعروف تاريخياً أنه كان لليهود دولة بمعنى الدولة ، في زمن النبي سليمان عليه السلام فقط ومنذ سنة 587 قبل الميلاد ، حينما أغار بختنصر على مملكة يهوذا وساق أهلها أسرى إلى بابل ، لم يستطع اليهود إقامة دولة رغم محاولاتهم المتكررة التي كان يعقب كلا منها تشتت جديد وتشرد في مختلف أنحاء العالم . وهناك في بابل ( في الأسر ) اخترع زعماؤهم فكرة ( الوعد ) ورسخوا في أذهانهم خرافة ( شعب الله المختار ) ليحافظوا على وحدة الشعب وصفائه العنصري ويعيدوا إليه ثقته في نفسه .
5- لذا لا يستبعد عقلياً أن يعمد اليهود إلى تأسيس جمعية سرية تعمل على تحقيق أهدافهم . بل أكثر من ذلك ، لا يستبعد تشكيلهم لحكومة عالمية سرية ، تتألف من قادتهم ذوي الأطماع الكبيرة في السيطرة على شعوب العالم ، التي يسمونها ( غوييم ) ، وهم الذين يعتقدون أن اليهود ( شعب الله المختار ) . وهذا ما يجعلنا لا نستغرب بل نميل إلى الاعتقاد بأنه يوجد لليهود (حكومة عالمية سرية) لا وطن لها ولا أرض ولا سلطات ، وهم الذين قضت عليهم طبيعتهم أن لا تكون لهم حكومة فعلية أو وطن أو أرض ودولة .
6- لكن يجدر بنا أن نتساءل ، ما هو مدى سيطرة هذه المنظمة السرية أو ( الحكومة الخفية ) على الحكومات الحقيقية ، وعلى التنظيمات العالمية ، خاصة تلك التي ارتبط اسمها بالصهيونية العالمية وأخص بالذكر ( الماسونية )

كله تمام يا فندم


 اٍني أحبك وأنت تعلم ** قلبي يرددها ولا أتكلم

حين يعاتب المحب حبيبه ويغلظ عليه بالحديث ليس لأنه كاره له ولكن من فرط حبه له ومن هذا المنطلق أحسب أني أكتب ما أكتب من فرط حبي لخادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه وحبي للوطن ومصلحة هذا الوطن وتبيان بؤر الفساد والظلم ومن ثم تقويم تلك المفاسد ودرئها ورد المظالم واٍحقاق الحق أريد أن يصل صوتي اٍن كان يصدح بالحق الى المسؤولين ووأصحب القرار أو أن لا يتعدى هذا المتصفح اٍن كان يلمز ويغمز بغير الحق .

ولن أتحدث عن مدى غنى وثراء المملكة فــ الأرقام هنا لن تسع هذا المتصفح ولن أتحدث عن بعض المسؤولين والتجار الذين يقولون (اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم ) - فلم يكن بها حافظا ولا بها عليما !! ولن أتحدث عن الخصخصة المصمصة التي امتصت دماء المواطن بهذه القوانين التي ما أنزل الله بها من سلطان من ضرائب على العمالة وعلى الأوراق الثبوتية والمحلات التجارية !! ولن أتحدث عن التساهيل المتوفرة للمواطن في الوظائف والتوظيف !! لأنك بكل تأكيد ستقول " حدث ولا حرج "

ولن أتحدث عن الأموال الطائلة التي لا حصر لها فـ تلك ذهبت للدولة الفلانية بسبب ذلك الاٍعصار وذهبت الأخرى هناك في مشرق الأرض لمساعدتهم على النهوض من هذه النكبة الاٍقتصادية !! ولا عن المليارات التي تطايرت الى البلد الفلاني وأتبعتها عيوننا وعقولنا طائرة معها تنظر اٍليها بحرقة ليس حسدا من عند أنفسنا ولكن كان الأولى أن توضع هذه الأموال هنا في هذا البلد ولــ هذا الشعب .
 ولن أتحدث عن الصفقات الخيالية في الأسلحة والتي مصيرها الأوحد هي المخازن وتحت السراديب ولو كانت تلك الصفقات عبارة عن صفقات من الزيتون والبر لكان أفضل , لو كانت مثل هذه الأرقام توضع في أرض بلدي لأصبحت هذه الأرض واحة خضراء من بحرها للبحر !!

كثيرون في وطني العزيز وتحت سمائه وفوق أرضه لا يكادون يجدون قوت يومهم !! لست أبالغ ورب محمد ولكن لا يشكو الرأس اٍلا من به وجع ؟ فالحديث عنه يطول ولن أتحدث عن الصحة وسوءاِدارتها أو الشح في الأسرة في المستشفيات أو العقاقير التي يستجدي المواطن يحصل على حبيبات للضغط والسكر !! فـذلك " يأتي بالضغط والسكر والسل والملاريا وفقدان نقص المناعة وغيره من الأمراض التي باتت متفشية في أروقة هذه المستشفيات ولن أعرج على التعليم !! وما أدراك مالتعليم وتلك الخطة المنهجية لذلك التعليم ! وللخريجين المكدسين في كل مكان يتمنون أنهم لو لم يتخرجوا وبقوا في مقاعد الدراسة لكان خيرا لهم !! ولا عن حركة النقل والتعيين ! ولا عن الواسطات وامسكلي واقطعلك !

 ولن أتحدث عن سوء المعاملة التي يلاقيها المراجع في الدوائر الحكومية !!ولن أتحدث عن مزاجية كل مدير وبحسب مكانته في منطقة لأخرى فالحديث ذو شجون ولن أتحدث عن القوانين التي تسن في كل منطقة كل على حده ! وكأننا في أحد ولايات أمريكا ولا يجمعنا قانون واحد تحت دولة واحدة ..! ولن أتحدث عن المدراء ومايفعلونه من تسلط وتكبر وظلم واستخدامهم لتلك الكراسي والتي أود أن أكسرها فوق رؤوسهم وكأنهم ولاة على هذه الكراسي فما أن يقوم أحد منهم بعدما أكل الأخضر واليابس حتى يقوم أخر بنفس المهام وكأن حالهم يقول (يا أبت استأجره ان خير من استأجرت القوي الأمين ) فــ والله وتــ الله بــ الله لم يكونوا أمناء ولا أقوياء اٍلا على سلب المواطن بعضا من حقوقه والحق الأخر يقتضي الزمن كفيل بأن يسلبه منه ..!

ولن أتحدث عن البلاوي واستخدامهم لتلك المناصب فيما يخدم مصلحتهم الشخصية !! ولن أتحدث عن المناقصات الحكومية ومايحدث فيها ولن أتطرق بالحديث اٍلى الطرق السريعة ولا اٍلى الشوارع المهترئة ولا اٍلى ألالاف الكيلومترات من الأزفلت الذي أكل عليه الدهر وشرب فـالحديث عنه جدا مؤلم.

سأتحدث عن ما يسمون بــ " كل تمام يا فندم " نعم اٍنهم الحاشية وعالية القوم ونخبة المجتمع !! المسؤولون أمام الله أولا وأمام الحاكم والشعب وأنفسهم في كل قرار يتخذونه وفي كل خطوة يخطونها في سبيل توفير سبل الراحة للمواطن ! أو من المفترض أن يكون كذلك !! سأتحدث عن أولئك الاٍقطاعيون والذي يقننون القوانين بحسب مزاجيتهم النتنه وبحسب مكانتهم ولا يتقيدون بنظام موحد !! ورب المسيح ،، لم تقم أي دولة في التاريخ اٍلا على أكتاف أبنائها من عامة الشعب وليس فقط نخبة من الناس وكأنهم يقولون ( والعاملين عليها )فقط و لمصلحة معروفة وغير معروفة !! دائما ما تكون الحاشية المحطية بولي الأمر هي التي تتناقل أخبار العامة والشعب أو حتى الاٍدارة على مستوى أقل من الحكم والدولة ، سأتحدث عن وحوش في هيئة البشر لا قلوب لهم يشعرون بها ولا أعين يبصرون بها ولا آذان يسمعون بها .

لاأقول أن كل مايجري لا يعلم به الملك ولا أقول أن كل مايجري يعلم به ولكن تلك الحاشية التي تحبس الحقيقة عن عيني الملك وأن كل شيء على مايرام وأن الشعب يتمنى له طول العمر والصحة والعافية فقط !! ذلك صحيح ولكنها كلمة حق يراد بها باطل..! نعم نتمنى له طول العمر والصحة والعافية ولكن نتمنى عليه أيضا أن ينظر بعين الأب لأبنائه أن ينظر في حال الكثيرين من المواطنين الذين لا حول لهم ولا قوة بعد الله اٍلا الملك و التمسك بحبل الخير وحبل العطاء الملك عبدالله ، والله اٍن به من سمات الخير الشيء الكثير وبه من الاٍنسانية الشيء الكثير ولكن هم من يحولون بيننا وبينه هم الذين يقولون لا تنفقوا فهم ليسوا بحاجة اٍلى المال !! هو من يقولون ( كله تمام يا فندم)

لا أقول أننا نريد أن نصبح أغنى من على هذه الأرض ولكن نريد أن ننعم بالحرية ليست كتلك الحرية التي يطالب بها العلمانيون والملحدين ولكن تلك التي تقع تحت مظلة الاٍسلام والشريعة السمحة ، نريد أن نرى شوارعنا خالية من الحفر ؟ أن تكون البنية التحتية من كهرباء وماء واتصالات متوفرة ولا تنقطع بين الحين والأخر ، نريد أن تصل القروض التي تكرم بها هذا البلد المعطاء في خمس سنين على الأقل وليس في ظرف عشرات السنين ؟؟

نريد أن يعطى المواطن بعض الاٍحترام وخصوصا في الدوائر التي لا أعلم أيهما قد وظف للآخرالموظف أم المراجع !! نريد لجة تقصي ومتابعة تلاحق كل زمرة فاسدة تعمل لمصلحتها واستخدام تلك المكانة في تيسير أمورها واٍضفاء المزيد من الأصفار لحساباتها وبقاء صفر في حساب المواطن ..! نريد من رجال الحسبة أن يحاسبوا أولئك التجار والذين قامت ملايينهم على أكتاف الفقراء ولازال الفقراء يزدادون فقرا والأغنياء يزدادون غنى !! نريد لجنة تقصي عن المواطنين العاجزين عن العمل والتي لا تكفل لهم لجنة الشؤون والعمل تحت أي مسمى حقيقي لحصولهم على تلك الاٍعانة بالرغم من استحقاقهم لها.
.
.
.

السبت، مايو 22، 2010

فأر تحول الى نمر





بقلم د. محمود عمارة 8 / 3 / 2010

« بلد » مساحته تعادل مساحة محافظة الوادي الجديد في مصر «٣٢٠ ألف كيلو متر مربع » ... وعدد سكانه ٢٧ مليون نسمة ، أي ثلث عدد سكان المحروسة ... كانوا حتى عام 1981 يعيشون فى الغابات ، ويعملون فى زراعة المطاط ، والموز ، والأناناس ، وصيد الأسماك ... وكان متوسط دخل الفرد أقل من آلف دولار سنوياً ... والصراعات الدينية « ١٨ ديانة » هي الحاكم ... حتى أكرمهم الله برجل أسمه «mahadir bin mohamat‏» ، حسب ما هو مكتوب في السجلات الماليزية .. أو « مهاتير محمد » كما نسميه نحن .. فهو الأبن الأصغر لتسعة أشقاء ... والدهم مدرس ابتدائي راتبه لا يكفي لتحقيق حلم ابنه « مهاتير » بشراء عجلة يذهب بها إلى المدرسة الثانوية .. فيعمل « مهاتير » بائع « موز » بالشارع حتى حقق حلمه.

ودخل كلية الطب فى سنغافورة المجاورة ... ويصبح رئيساً لإتحاد الطلاب المسلمين بالجامعة قبل تخرجه عام 1953 ... ليعمل طبيباً فى الحكومة الإنكليزية المحتلة لبلاده حتى استقلت « ماليزيـا » في عام 1957، ويفتح عيادته الخاصة كـ « جراح » ويخصص نصف وقته للكشف المجاني على الفقراء ... ويفوز بعضوية مجلس الشعب عام 1964 ، ويخسر مقعده بعد خمس سنوات ، فيتفرغ لتأليف كتاب عن « مستقبل ماليزيا الإقتصادي » في عام 1970 ... ويعاد انتخابه «سيناتور» في عام 1974 ... ويتم اختياره وزيراً للتعليم في عام 1975 ، ثم مساعداً لرئيس الوزراء في عام 1978 ، ثم رئيساً للوزراء في عام 1981 ، أكرر فى عام 1981 ، لتبدأ النهضة الشاملة التي قال عنها في كلمته بمكتبة الإسكندرية إنه استوحاها من أفكار النهضة المصرية على يد محمد علي ..

فماذا فعل « الجراح الماليزي » ؟

أولاً : رسم خريطة لمستقبل ماليزيا حدد فيها الأولويات والأهداف والنتائج ، التي يجب الوصول إليها خلال ١٠ سنوات .. وبعد ٢٠ سنة .. حتى عام 2020 !!!

ثانياً : قرر أن يكون التعليم والبحث العلمي هما الأولوية الأولى على رأس الأجندة ، وبالتالي خصص أكبر قسم في ميزانية الدولة ليضخ في التدريب والتأهيل للحرفيين .. والتربية والتعليم .. ومحو الأمية .. وتعليم الإنكليزية .. وفي البحوث العلمية .. كما أرسل عشرات الآلاف كبعثات للدراسة في أفضل الجامعات الأجنبية .. فلماذا « الجيش » له الأولوية وهم ليسوا في حالة حرب أو تهديد ؟ ولماذا الإسراف على القصور ودواوين الحكومة والفشخرة والتهاني والتعازي والمجاملات والهدايا .. طالما أن ما يحتاجه البيت يحرم على الجامع ؟

ثالثاً : أعلن للشعب بكل شفافية خطته واستراتيجيته ، وأطلعهم على النظام المحاسبي الذي يحكمه مبدأ الثواب والعقاب للوصول إلى « النهضة الشاملة » ، فصدقه الناس ومشوا خلفه ليبدأوا « بقطاع الزراعة » .. فغرسوا مليون شتلة « نخيل زيت » فى أول عامين لتصبح ماليزيا أولى دول العالم فى إنتاج وتصدير « زيت النخيل » !!!

ففي قطاع السياحة .. قرر أن يكون المستهدف في عشر سنوات هو ٢٠ مليار دولار بدلاً من ٩٠٠ مليون دولار عام 1981 ، لتصل الآن إلى ٣٣ مليار دولار سنوياً .. وليحدث ذلك ، حّول المعسكرات اليابانية التي كانت موجودة من أيام الحرب العالمية الثانية إلى مناطق سياحية تشمل جميع أنواع الأنشطة الترفيهية والمدن الرياضية والمراكز الثقافية والفنية .. لتصبح ماليزيا « مركزاً عالمياً » للسباقات الدولية فى السيارات ، والخيول ، والألعاب المائية ، والعلاج الطبيعي ، و... و... و....

وفي قطاع الصناعة .. حققوا فى عام 1996 طفرة تجاوزت ٤٦٪ عن العام السابق بفضل المنظومة الشاملة والقفزة الهائلة فى الأجهزة الكهربائية ، والحاسبات الإلكترونية.
وفي النشاط المالي .. فتح الباب على مصراعيه بضوابط شفافة أمام الاستثمارات المحلية والأجنبية لبناء أعلى برجين توأم فى العالم .. بتروناس .. يضمان ٦٥ مركزاً تجارياً فى العاصمة كوالالمبور وحدها .. وأنشأ البورصة التي وصل حجم تعاملها اليومي إلى ألفي مليون دولار يومياً.

وأنشأ أكبر جامعة إسلامية على وجه الأرض ، أصبحت ضمن أهم خمسمائة جامعة فى العالم يقف أمامها شباب الخليج بالطوابير ، كما أنشأ عاصمة إدارية جديدة putrajaya‏ بجانب العاصمة التجارية «كوالالمبور» التي يقطنها الآن أقل من ٢ مليون نسمة ، ولكنهم خططوا أن تستوعب ٧ ملايين عام 2020 ، ولهذا بنوا مطارين وعشرات الطرق السريعة تسهيلاً للسائحين والمقيمين والمستثمرين الذين أتوا من الصين والهند والخليج ومن كل بقاع الأرض ، يبنون آلاف الفنادق بدءًا من الخمس نجوم حتى الموتيلات بعشرين دولار فى الليلة !!!

بإختصار .. إستطاع الحاج «مهاتير» من عام 1981 إلى عام 2003 أن يحلق ببلده من أسفل سافلين لتتربع على قمة الدول الناهضة التي يشار إليها بالبنان ، بعد أن زاد دخل الفرد من ١٠٠ دولار سنوياً في عام 1981 عندما تسلم الحكم إلى ١٦ ألف دولار سنوياً .. وأن يصل الإحتياطي النقدي من ٣ مليارات إلى ٩٨ ملياراً ، وأن يصل حجم الصادرات إلى ٢٠٠ مليار دولار ، فلم يتعلل بأنه تسلم الحكم فى بلد به ١٨ ديانة ، ولم يعاير شعبه بأنه عندما تسلم الكرسي فى عام 1981 كان عددهم ١٤ مليوناً والآن أصبحوا ٢٨ مليوناً ، ولم يتمسك بالكرسي حتى آخر نفس أو يطمع فى توريثه لأبنائه ..!
في عام 2003 وبعد ٢١ سنة ، قرر بإرادته المنفردة أن يترك الجمل بما حمل ، رغم كل المناشدات ، ليستريح تاركاً لمن يخلفه « خريطة طريق » و« خطة عمل » اسمها « عشرين .. عشرين » .. أى شكل ماليزيا عام 2020 والتي ستصبح رابع قوة إقتصادية فى آسيا بعد الصين ، واليابان ، والهند.

لهذا سوف يسجل التأريخ .. « أن هذا المسلم » لم ترهبه إسرائيل التي لم يعترفوا بها حتى اليوم ، كما ظل ينتقد نظام العولمة الغربي بشكله الحالي الظالم للدول النامية ، ولم ينتظر معونات أمريكية أو مساعدات أوروبية ، ولكنه اعتمد على الله ، وعلى إرادته ، وعزيمته ، وصدقه ، وراهن على سواعد شعبه وعقول أبنائه ليضع بلده على « الخريطة العالمية » ، فيحترمه الناس ، ويرفعوا له القبعة !!!
وهكذا تفوق « الطبيب الجراح » بمهارته وحبه الحقيقى لبلده واستطاع أن ينقل ماليزيا التى كانت « فأراً » إلى أن تصبح « نمراً » آسيوياً يعمل لها ألف حساب !!!أما « الجراحون » عندنا ، وفى معظم البلدان العربية ، فهم « كحلاقي القرية » الذين يمارسون مهنة الطب زوراً وبهتاناً .. فتجدهم ، إذا تدخلوا « بغبائهم » و« جهلهم » و« عنادهم » ، قادرين بإمتياز على تحويل « الأسد » إلى « نملة » !!!

خطاب التناطح



كنت أظن الاِختلاف يولد الأفكار والخيارات الكثيرة ..!" وكنت أظن وكنت أظن وخاب ظني " واتضح أنه يولد العداوة والبغضاء والكراهية .في بلدي تعددت التيارات وظهرت الأحزاب والفرق وحتى المذاهب أصبحت رقما صعبا في بلدي ..! الصراع الدائر بين تلك الأدمغة والعقول هو ليس وليد هذه الفترة من الزمن بل هو متوارث موجود بين تلك الثقافات والأفكار المختلفة منذ مدة طويلة ، ولكن الأمر استفحل في الأونة الأخيرة وأصبح ظاهرا للعيان والأذن أيضا ..!

اذا كانوا يقولون أن الفلسفة هي أم العلوم والتي تتعامل مع التفكير البشري بحسب توجهاته فمن جانب أخر هناك من يقول أن الفلسفة ماهي اِلا " هرطقة " وكلام فارغ ليس به الكثير من الفائدة المرجوة ، ولربما هذا ما يحدث بين مثقفي وسياسي بلدي الحبيب ..! كثر اللغط والاِتهامات بين أولئك المتخاصمون حتى بات المتتبع لهذه الأحداث يشمئز من اتهام أحدهم للآخر بوابل من الألقاب يطلقها عصبية ليس من شأنها الاٍرتقاء بالحوار أو الوصول اِلى نقطة التقاء بين الفريقين .. ! اِن مثل هذه النزاعات الكلامية المقروءة منها والمسموعة ليست محصورة على المفكرين والمثقفين والمتدينين في بلدي ..! بل اِن هناك نزاعا دائما وحربا دائرة تطحن برحاها كل من يدخل الملعب ..! أو لنقل في المحيط الكروي .. !

في عالم الحيوان عند فصيلة معينة من الحيوانات عندما يتقابل خصمان من نفس الفصيلة على أحقية ترأس مجموعة من القطيع يلجأ الطرفان الى حل جذري واحد لا ثاني له وهو " التناطح " وهو ضرب رأس برأس وهي طريقة قديمة ناجحة تنتهي بانتصار أحد الطرفين وتزعمه للقطيع واِنهاء أي صراع ولا يعود هناك خلاف بعده ويصبح المهزوم واحدا من القطيع .
.
.
.

الخميس، مايو 20، 2010

ايليا أبو ماضي



ولد ابو ماضي في قرية "المحيدثة" من قرى لبنان سنة 1891 وفي احدى مدارسها الصغيرة درس ثم غادرها في سنّ الحادية عشرة إلى الاسكندرية ومنها إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث كان أحد أعضاء الرابطة القلمية البارزين.ويعتبر إيليا أبو ماضي واحدا من أبرز وأشهر شعراء المهجر. بل إن البعض يعده واحدا من أكبر ‏الشعراء المهاجرين. وقد ولد في قرية "المحيدثة" في لبنان سنة 1889.

وفي سنوات شبابه، ‏اقتدى بما فعل العديد من الأدباء والكتاب والصحفيين اللبنانيين في الثلث الأخير من القرن التاسع ‏عشر مطلع القرن العشرين، رحل إلى مصر ومكث في مدينة الإسكندرية أحد عشر عاما. ومن ‏هناك هاجر إلى أمريكاالشمالية وذلك عام 1911. وفي عام 1919 أصدر ديوانه الثاني "الديوان ‏الأول كان قد أصدره في مصر وكان بعنوان "تذكار الماضي" الذي حمل عنوان "ديوان إيليا أبو ‏ماضي". وقد حقق له هذا الديوان شهرة واسعة في أوساط المغتربين في الأمريكتين.

وفي عام ‏‏1927، أصدر ديوانه الثالث "الجداول" الذي كتب عنه ميخائيل نعيمة يقول:‏ ‏"فبين هذه الجداول ما تنسكب معه روحي مترقرقة، مترنمة، مطمئنة، جذلة بثور في عينيها، ‏وجمال على جانبيها. مرحة بحرية لا أرصاد عليها ولا قيود، ومدى لا آفاق لها ولا حدود". وإيليا أبو ماضي هو كما يصفه بعض النقاد "شاعر التأمل والتساؤل والحنين والطبيعة ومظاهرها ‏وأسرارها. وهو يختصر فلسفته الوجودية في قولته الشهيرة التالية:‏ ‏"كن جميلا تر الوجود جميلا"‏ وفي قصيدة له حملت عنوان "فلسفة الحياة" هو يقول:‏

أيها الشاكي وما بك داء ** كيف تغدو إذا غدوت عليلا؟
إن شر الجناة في الأرض نفس ** تتوقى قبل الرحيل الرجيلا
والذي نفسه بغير جمال ** لا يرى في الوجود شيئا جميلا
أيها الشاكي وما بك داء ** كن جميلا تر الوجود جميلا

وبالنسبة الى إيليا أبو ماضي، الجمال والحب هما أحلى ما في الوجود. وفي قصيدة له بعنوان ‏‏"ليل الأشواق" هو يقول:‏

فإذاالحب كالفضاءوقلبي ** طائر في الفضاء ضل وتاها
إن نفسا لم يشرق الحب فيها** هي نفس لم تدر ما معناها
إن بالحب قد وصلت إلى نفسي ** وبالحب قد عرفت الله!‏

ومحاولا رسم صورة للشاعر المهاجر، هو يقول في قصيدة عنوانها "أنية المهاجر"
أيها السائل عني من أنا ** أنا كالشمس إلى الشرق انتسابي
لغة الفولاذ هاضت لغتي ولا ** يعيش الشدو في دنيا اصطحابي
لست أشكوإن شكى غيري النوى‏ ** غربة الأجسام ليست باغترابي
أنا كالكرمة لولم تغترب ما** حواها الناس خمرا في الخوابي
أنا كالسوسن لو لم ينتقل ** لم يتوج زهره رأس كعابي
أنا في نيويورك بالجسم وبالروح في الشرق على تلك الهضاب

واِليك عزيزي القارىء بعض أشعاره والمتمثلة في نظرة وفلسفة اِيليا للحياة وكيف أنه رجل بشوش متفائل يدعو للعمل والاِبتسام :

قال السماء كئيبة ! وتجهما قلت ** ابتسم يكفي التجهم في السما !
قال: الصبا ولى! فقلت له: ابتــسم** لن يرجع الأسف الصبا المتصرما
قال: التي كانت سمائي في الهوى ** صارت لنفسي في الغرام جــهنما
قلـــت: ابتسم و اطرب فلو قارنتها ** لقضيت عــــمرك كــله متألما

يا صاح إنّ الكبر خلق سيء ** هيهات يوجد في سوى الجهلاء
والعجب داء لا ينال دواؤه ** حتى ينال الخلد في الدنياء
فاخفض جناحك للأنام تفز بهم ** إنّ التواضع شيمة الحكماء
لو أعجب القمر المنير بنفسه** لرأيته يهوي إلى الغبراء

كن بلسماً إن صار دهرك أرقما ** وحلاوة إن صار غيرك علقما
إن الحياة حبتك كلَّ كنوزها ** لا تبخلنَّ على الحياة ببعض ما
أحسنْ وإن لم تجزَ حتى بالثنا **أيَّ الجزاء الغيثُ يبغي إن همى ؟
مَنْ ذا يكافئُ زهرةً فواحةً ؟ ** أو من يثيبُ البلبل المترنما ؟

شكرا لأعدائي فلولا عيثهم ** لم أدر أنهمو من الغوغاء
نهش الأسى لما ضحكت قلوبهم ** عرس المحبة مأتم البغضاء
ذني إلى الحسّاد أني فتّهم ** وتركهم يتعثرون ورائي
وخطيئتي الكبرى إليهم أنهم ** قعدوا ولم أقعد على الغبراء
عفو المروءة والرجولة أنني **أخطأت حين حسبتهم نظرائي

همسات خفيفة















حقوق الرجال






مقال للكاتبة جهير المساعد

الرجل مثل العطر الثمين ينثر حضوره في المكان ثم إذا رحل بقيت بقاياه! والرجل سر من أسرار السعادة الدنيوية.. هبة من الله للنساء من عرفت كنهه ذاقت زينة الحياة وبهجتها وأدركت نعيم السكن إلى حي وليس إلى ميت! نعيم السكن إلى قلب وجوارح وليس إلى جدران وأسقف.. واثنان لا يفترقان رجل مستقيم.. وجنة الأرض! إذا حضر الأول تحقق الثاني! والمرأة التي تعيش تحت مظلة رجل مستقيم تعرف مذاق الجنة وهي على الأرض! والرجل إذا جلجل صوته اهتزت الأنوثة وربت ومال غصن المرأة وأورق! وتدافع الأطفال يتسابقون فرحا.. جاء السعد! والبيت الذي لا يدخله رجل بيت حرمان! والحرمان أشد خطرا من الفقر! وإذا قالت المرأة الحياة تحلو بلا رجل..تكذب.. فحقيقة واحدة لا تبطل بمرور الوقت.. إن الله خلق الرجل والمرأة يكملان بعضهما البعض.. وكل منهما ناقص في غياب الآخر! والإعمار للحياة يبدأ من عند الرجل وينتهي عند المرأة! ورحم المرأة يقذف بالرجال لكن الأساس رجل في الظهر أعطى ثم أخذ!


الرجل للمرأة سند، وللحياة نعمة، وللبيت عماد، وللأنوثة ري، وللأوجاع ستر، وللحاجات سداد، وللشدائد فارس! وتكذب التي تقول إن وجود الرجل ليس ضرورة! ففي أقل الأشياء للرجل تأثير على المرأة! الكلمة الحلوة.. وهي كلمة منه تحييها حياة طيبة والكلمة المرة منه وهي كلمة تشقيها بحياة تعسة! أما الكلمة من غيره حتى لو كانت من امرأة أخرى أقوى وأجمل، فعمر النشوة بها قصير! ووقع صداها ضئيل! مثلها مثل شعلة الكبريت تضيء وتنطفئ بسرعة! وقوة تأثيرها إلى أجل محدود! المرأة يسعدها مديح امرأة أخرى لها.. لكن مديح الرجل يجعلها تطرب.. تحلق.. نشوة وسعادة وثقة وأملا ورضا وحبورا وبهجة وإشراقا كأنها تشهد ولادة لها من جديد والخلاصة الرجل انتصار المرأة.. فرجل لا تزداد به المرأة قوة ومضاء رجولته ناقصة وطلته باهتة! ولولا رجال مانحون ما كانت النساء بارزات! هو يعطيها المساحة وهي تزرع البذور ثم هو يسقي ويروي ثم تأتي هي وتحصد!! هكذا نجحن!

ويقولون وراء كل عظيم امرأة! هراء! ما أكثر عدد العظماء الذين لم يظهر في التاريخ أثر المرأة في حياتهم! لكن التخابث الذكوري أراد أن يلجم النساء بفكرة تعويضية.. تعوضهن مصابهن في خروجهن من قائمة العظماء فابتكر هذه العبارة المعسولة! فكم عدد «العظيمات» في التاريخ مقابل عدد العظماء؟! لذلك كانت العبارة تعويض فاقد! وطبطبة ذكورية على أكتاف النساء! ولا أحد وراء أحد! فالعظمة لا تحتاج إلى يد تدفعها إنها قوة تظهر ببطء وتشق لنفسها الطريق! وإذا كان ولا بد من مانح ومعطٍ وباذل! فما هو إلا الرجل! بنوا القواعد والنساء صعدن عليها وأصبحن واقفات! الرجال أرادوها واقفة.. فوقفت!

وفي الختام تتساءلون: هل أصيبت بالجنون هذه التي تكتب ؟؟ أقول: الجنون ليس مسبة لكن ما زلت خارج مصحة الأمراض العقلية! إنما أردت أن أطوي صفحات مللناها كلها كل يوم تتحدث عن المرأة وحقوق المرأة.. و.. و.. وأنا زهقت من السكوت عن حق الرجل المهضوم فإن شئتم جعلتم (المهضوم) صفة الحق أو صفة الرجل سيان فإني أقصد الاثنين معا!

الثلاثاء، مايو 11، 2010

أرمينيا وتركيا وتجاوز التاريخ


ديفيد إجناتيوس ـ واشنطن بوست
ترجمة: محمد الزواوي:


هذا الأسبوع أدت فظائع الماضي مرة ثانية إلى إطفاء الآمال للمستقبل، بعدما أظهرت أمرينيا وتركيا أنهما لا يزال عليهما أن يجدا طريقة لحل أعباء التاريخ الذي يتقاسمانه. وقبل الرابع والعشرين من أبريل الجاري، اليوم الذي يتذكر فيه الأرمينيون ما يسمى بمذابح عام 1915، أعلنت أرمينيا أنها تبذل كل الجهود لتطبيع علاقاتها مع تركيا، وقال الرئيس الأرمييني سيرج سركاسيان "إننا نعتبر تلك المرحلة الحالية من التطبيع قد استنفذت". وقد بدا أن فرصة التقدم إلى الأمام كانت مغرية وقريبة للغاية، ففي الأسبوع الماضي عندما التقى زعيما الدولتين في واشنطن في إطار القمة النووية، حاول الرئيس أوباما أن يقوم ببعض الوساطة النافعة وضغط عليهما لتنفيذ الاتفاقية التي وقعا عليها في أكتوبر الماضي، وصرح أوباما قائلاً للرئيس الأرميني: "إذا انسحب أحد الأطراف فإنه بذلك يعفي الطرف الآخر من أية مسئولية ويعطيه حرية التنصل"، وأشار الطرف الأرميني للبيت الأبيض أنه سوف يلتزم ببنود الاتفاقية.

وأجرى الرئيس أوباما المحاولة ذاتها مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوجان، وقال أن تطبيع العلاقات يعد متناغمًا مع سياسة تركيا الخاصة بالأمن الإقليمي. وبعدما سألتُ وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو بعد ذلك بشأن مستقبل التطبيع، شعرت بالتفاؤل عندما قال لي: "إننا لا نريد أن نسيس التاريخ، إننا نريد مصالحة مع ذكريات" ما حدث عام 1915، وأن يتم الاعتراف بمعاناة تركيا أثناء الحرب العالمية الأولى مثلما يحدث مع الأرمن، واستطرد قائلاً أن تركيا تريد "صفر مشكلات" مع جيرانها، "فإننا نريد أن نرى أرمينيا مزدهرة بجوارنا". وجاءت تعليقات أحمد داود أوغلو معقولة للغاية بالنسبة لي، وكان رد فعلي هو: حسنًا، الآن جاء دور الأرمن والترك في أن يتجاوزا ذلك وأن يجعلا التطبيع حقيقة.

وفي 2005 تعرض الكاتب اورهان باموك حائز جائزة نوبل للاداب الى ملاحقات قضائية لانه قال ان "مليون ارمني و300 الف تركي قتلوا على هذه الارض". وبعد ذلك بسنتين اغتيل الصحافي الارمني هرانت دينك في اسطنبول وفتحت مشاركة الاتراك بكثافة من جنازته المجال امام التشكيك في التاريخ الرسمي الذي يتحدث عن "مذابح متبادلة". وكان مفكرون وفنانون دعوا في عريضة "كل الذين يشعرون بذلك الالم الكبير" الى التعبير عن حزنهم. وتفاديا لاثارة الاستياء تحدث موقعو البيان عن "النكبة الكبرى" بدلا من استعمال عبارة "الابادة". واوضح الباحث في الجامعة ان "تركيا تحاول انتهاج سياسة ذاكرة رغم الخطاب الرسمي" الرافض بشكل قاطع عبارة الابادة.

في المقابل لا تعترف تركيا الا بمقتل ما بين 300 الى 500 الف ارمني تقول انهم لم يقتلوا في حملة تصفية بل راحوا ضحية الفوضى التي سادت اخر سنوات الامبراطورية العثمانية. كذلك تقول تركيا ان القوميين الارمن الذين انضموا الى العدو الروسي خلال الحرب العالمية الاولى قبل قرار الحكومة العثمانية ترحيل الارمن الى سوريا، قتلوا عشرات الاف الاتراك.
ولكن ماذا حدث؟
ما حدث هو أن الرئيس الأرمني في النهاية قرر أنه قد انتظر طويلاً، وتحمل مخاطر سياسية في مجرد طرح فكرة التطبيع، وعندما أذعن لمطالب تركيا لعقد لجنة دولية للتحقيق في تلك الأحداث الدامية لعام 1915، فإن ذلك أدى إلى إغضاب العديد من الأرمن في الشتات، وقالوا أن الحكومة الحالية ليس لها حق أن تجري مقايضة للأحداث التاريخية في مقابل رغبتها بالتجارة الحرة والطبيعية والعلاقات الدبلوماسية مع تركيا، وعندما لم يؤد إذعان الرئيس الأرمني إلى أي نتيجة مع تركيا، ازدادت الضغوط عليه.
واعلن الرئيس الارمني سيرج سركيسيان الخميس الماضي ان بلاده جمدت المصادقة على اتفاقين تاريخيين يهدفان الى تطبيع العلاقات مع انقرة التي اتهمها بوضع شروط غير مقبولة.

وربما توقع الأتراك أن يحصلوا على الموافقة من الأرمن بعد اقتراحهم الوجيه بعقد لجنة للتحقيق فيما حدث، ولكن الأتراك شعروا بالصدمة بعدما صدر قرار من الكونجرس يدعو إلى الاعتراف بما حدث على أنه مذبحة، وقاموا بسحب سفيرهم من واشنطن لفترة مؤقتة ودخلت عملية التطبيع مع أرمينيا في حالة من السبات. ومنذ ذلك الحين تم تلطيف الأجواء قليلاً، إلا أن تركيا رفضت أن تتحرك في اتجاه التطبيع حتى يتم تسوية النزاع بين أرمينيا وأذربيجان حول وضعية ناجورنو كاراباخ، وهي تلك المنطقة المتنازع عليها في جنوب القوقاز، وقد شعر الرئيس الأرمني بالضغوط من كافة الاتجاهات، وفي النهاية تراجع وأوقف كل شيء.

وفي صراع شد الأحبال ذلك بين الماضي والمستقبل، فإن أدعو إلى النظر إلى المستقبل، وأقول أنني فخور بأنني أمريكي من أصل أرميني وفقدت أعضاء من أسرتي الشخصية فيما حدث عام 1915، وأعتقد أن الولايات المتحدة والعالم يجب أن تصف تلك الأحداث باسمها الحقيقي، وهي مذبحة، ولكن التاريخ ليس ثقلاً يجب على الأحياء أن يظلوا يسحبونه وراءهم إلى الأبد، فأحداث عام 1915 تدعونا إلى الرثاء والحزن، ولكن أيضًا تدعونا إلى أن نحيا بصورة طبيعية

الأحد، مايو 09، 2010

الفنان الصغير

فان كوخ

ولد فينسنت فان غوخ في جروت زندرت بهولندا في 30 مارس/1853 تتضمن رسومه بعضاً من أكثر القطع شهرة وشعبية وأغلاها سعراً في العالم. عانى من نوبات متكررة من المرض العقلي — توجد حولها العديد من النظريات المختلفة — وأثناء إحدى هذه الحادثات الشهيرة، قطع جزء من أذنه اليسرى ويقال أنها قدمها كـ هدية لحبيبته ..! كان من أشهر فناني التصوير التشكيلي. اتجه للتصوير التشكيلي للتعبير عن مشاعره وعاطفته. في آخر خمس سنوات من عمره رسم ما يفوق 800 لوحة زيتية.







اللوحة الشهيرة "أكلة البطاطا "













 
في مساء يوم الأحد الموافق 27 يوليو/تموز 1890 أخذ فينسينت فان غوخ مسدساً وأطلق على صدره رصاصة. استطاع فينسنت العودة إلى رافو وهو يتمايل حيث انهار على السرير ثم اكتشفه رافو. تم استدعاء الدكتور مازيري وكذلك الدكتور غاشي، وتم الإقرار على عدم محاولة إزالة الرصاصة من صدر فينسنت، ثم كتب غاشي رسالة طارئة إلى ثيو. لم يكن لدى الدكتور غاشي عنوان بيت ثيو وكان لا بد من أن يكتب إلى المعرض الذي كان يعمل فيه. لكن ذلك لم يتسبب في تأخير كبير، فوصل ثيو في عصر اليوم التالي.
بقى فينسنت وثيو سوية حتى الساعات الأخيرة من حياته. ذكر ثيو لاحقاً بأن فينسنت أراد الموت بنفسه، فعندما جلس إلى جانب سريره قال له فينسنت "أن الحزن يدوم إلى الأبد". مات فينسنت فان غوخ في الساعة الحادية والنصف صباح يوم 29 يوليو 1890 عن سن الـ 37.





ليوناردو دا فينشي




  ولد ليوناردو في بلدة صغيرة تدعى فينشي قرب فلورنسا بتوسكانا وهوابن غير شرعي لعائلة غنية أبوه كاتب العدل وأمه فلاحة تطلقت من زوجها بعد ولادة طفلها بمدة قصيرة مماجعله يفتقد حنان الأم في حياته. في منتصف القرن الرابع عشر استقرت عائلته في فلورنسا والتحق ليوناردو بمدارس فلورنسا حيث تلقى أفضل مايمكن أن تقدمه هذه المدينة الرائعة من علوم وفنون
يعد من أشهر فناني النهضة الإيطاليين على الإطلاق وهو مشهور كرسام، نحات، معماري، وعالم. كانت مكتشفاته وفنونه نتيجة شغفه الدائم للمعرفة والبحث العملي.





عاد ليوناردو دا فينشي وبقوة سنة 2003 عبر رواية شيفرة دا فينشي لكاتبها دان براون، الذي أشغل الناس والإعلام بتفجيره قنبلة روائية تقول أن سلالة السيد المسيح ما زالت على قيد الحياة وذلك لأن السيد المسيح كان قد تزوج مريم المجدلية وأن الفاتيكان يسعى إلى قتل هذه السلالة بكل ما أتيح له من قوة لأن وجودها يعني انهيار المسيحية التقليدية مما أدى إلى معارضة الفاتيكان لهذه الرواية ولكاتبها دان براون فزادت من شهرة الرواية وكاتبها وسرعان ماتم تحويل الرواية إلى فيلم سينمائي شيفرة دا فينشي (فيلم) سنة 2006 بطولة توم هانكس وإخراج رون هاورد. يذكر أن الفيلم لقي معارضة شديدة من الفاتيكان، ومنع من العرض لدى بعض الدول العربية
لوحة البشارة أو "البشارة" هي لوحة رسمت بواسطة ليوناردو دا فينشي مع أندريا دل فروكيو في حوالي العامين 1472-1475.لأجنحة تم إضافتها لاحقاً و رسمت بواسطة فنان آخر
البشارة

عذراء الصخور





العشاء الأخير


الموناليزا









الموناليزا ولها اسم يطلق عليها وهو الجوكندا وهي من أشهر أعمال ليوناردو على الإطلاق. وتأتي شهرتها من سر ابتسامتها الأسطورية فتعتقد تارة أنها تبتسم وتارة أخرى أنها تسخر منك، على كل فقد استخدم ليوناردو تقنيتين هامتين في هذه اللوحة كان ليوناردو رائد هذه التقنيات ومعلمها. الأولى: سفوماتو (Sfumato) وتعني تقنية تمازج الألوان.وهي وصف الشخصية أو رسمها ببراعة وذلك باستخدام تحولات الألوان بين منطقة وأخرى بحيث لاتشعر بتغيير اللون مشكل بذلك بعدا شفاف أو تأثير مبهم، وتجلت هذه التقنية بوضوح في ثوب السيدة وفي ابتسامتها.


الثانية: كياروسكورو (Chiaroscuro) وهي تقنية تعتمد على الاستخدام الأمثل للضوء والظلال لتكوين الشخصية المطلوبة بدقة عالية جدا.وتظهر هذه التقنية في يدي السيدة الناعمتين حيث قام ليوناردو بإضافة تعديلات عبر الإضاءة والظل مستخدما تباين الألوان لإظهار التفاصيل.ا

مايكل أنجلو


ميكيل انجيلو بوناروتي هو رسام ونحات ومهندس وشاعر إيطالي، كان لإنجازاته الفنية الأثر الأكبر على محور الفنون ضمن عصره وخلال المراحل الفنية الأوروبية اللاحقة. اعتبر ميكيلانجيلو أن جسد الإنسان العاري الموضوع الأساسي بالفن مما دفعه لدراسة أوضاع الجسد وتحركاته ضمن البيئات المختلفة. حتى أن جميع فنونه المعمارية كانت ولابد أن تحتوي على شكل إنساني من خلال نافذة، جدار، أو باب.





قام ميكيل انجيلو في فترة من حياته بمحاولة تدمير كافة اللوحات التي قام برسمها ولم يبق من لوحاته إلا بضعة لوحات ومنها لوحة باسم "دراسة لجذع الذكر"، التي أكملها عام 1550 والتي بيعت في صالة مزادات كريستي بنحو أربعة ملايين دولار، وكانت هذه اللوحة واحدة من عدة رسومات قليلة للأعمال الأخيرة لميكيل انجيلو الذي توفي عام 1564، والتي تبدو أنها تمت بصلة إلى شخصية المسيح.

بيتتا العذراء تنتحب












يوليوس الثاني
















سقف كنيسة سيستاين










كان ميكيل انجيلو إنسانا يتعامل بطريقة متعجرفة مع الآخرين، وكان غير راضيا عن منجزاته الشخصية. وكان يعتبر مصدر الفن أحاسيس داخلية متأثرة بالبيئة التي يعيش فيها الفنان، على النقيض من أفكار ليوناردو دا فينشي، فقد رأى ميكيلانجيلو الطبيعة عدوا للفن ويجب القضاء عليه، لذلك يُلاحظ أن منحوتاته تظهر على هيئة شخصيات قوية ديناميكية منعزلة تماما من البيئة المحيطة الشخصية الرئيسية. كانت فلسفة ميكيلانجيلو الإبداعية تكمن في تحرير الشخصية المحبوسة في رخام التمثال، وكان هو نفسه مقتنعا أن لكل صخرة تمثالا مسكونا بداخلها وإن وظيفة النحات هو اكتشاف التمثال في ثنايا الصخر.

يعتقد الناقدون أن تركيز ميكيل انجيلو على جمال الجسد الذكري كانت ضمن موجة عابرة في تلك المرحلة عندما كان إبراز الخصائص العضلية الذكرية إحدى رموز الرجولة في عصر النهضة ولكن البعض يعتقد أن الرسوم والمنحوتات قد يكون تعبيرا عن حب أفلاطوني مكبوت.يعتقد بعض النقاد أن الأعمال النحتية لميكيل انجيلو كانت ذات طابع مزيج بين الإفلاطونية المحدثة ونزعة مشتهى المثيل، الذكري ويستند الباحثون على نصوص شعرية كُتبت من قبل ميكيلانجيلو لرثاء الشاب ذو ستة عشر ربيعا "جيجينو ديبراسي" الذي توفي في عام 1543 بعد عام واحد من لقاءهما، حيث كتب ميكيل انجيلو 48 قصيدة في رثاء ذلك الشاب.
.
.
.